ابن حمدون
328
التذكرة الحمدونية
والفرض : الحزّ وربما كانت العلامات بالنار ، فتلك يقال لها القرم ، الواحدة قرمة ، وهي السمة ؛ واللواتي بلا حظوظ لا علامة عليها ، ولذلك تدعى الأغفال ، وإنما تجعل الأغفال بين ذوات الحظوظ لتجول فيها فيؤمن من معرفة الضارب بها . والقداح متشابهة المقادير كالنّبل ، والسهم إذا لم يكن له نصل ولا ريش فهو قدح ، فإذا كان ذا نصل وريش فهو سهم . والأيسار سبعة على عدد القداح ، وربما كانوا أقلّ من سبعة لأنّ الرجل يأخذ قدحين أو ثلاثة ، فيكون عليه غرم الخائب يحتمله لجوده ويساره ، وله حظَّ الفائز منها ؛ وإنما يأخذون القداح على أحوالهم ويسارهم ، فالقدح لا يكثر غنمه ولا غرمه ، لأنه يأخذ حظَّا واحدا ويغرم واحدا . وكانوا إذا أرادوا أن ييسروا ابتاعوا ناقة بثمن مسمّى وضمنوه لصاحبها ، ولم يدفعوا إليه شيئا حتى يضربوا فيعلموا على من يجب الثمن فينحرون [ 1 ] قبل أن ييسروا وتقسم عشرة أقسام : فأحد الوركين جزء ، والآخر جزء ، والمنهل جزء ، والكاهل جزء ، والزور جزء ، والملحاء [ 2 ] جزء ، والكتفان جزء وهما العضدان ، والذراع جزءان ، وأحد الفخذين جزء والآخر جزء ؛ ثم يعمدون إلى الطفاطف ، وفقر الرقبة فتفرّق على تلك الأجزاء بالسواء ، فإن بقي عظم أو بضعة بعد القسم ، فذلك الرّيم وهو للجازر ، وسمّي بذلك لأنه فصله ، والرّيم العلاوة توضع فوق الجمل ، وقال الشاعر [ 3 ] : [ من الطويل ] وكنت كعظم الرّيم لم يدر جازر على أيّ بدأي مقسم اللحم يجعل فالبدء النصيب ، ويستثني بائع الناقة لنفسه ، وأكثر ما يستثنى الرأس والأطراف والفرث .